مؤسسة آل البيت ( ع )
135
مجلة تراثنا
مشتملا على دور لزيد بن ثابت فيه مريب . . لأن هذا الرجل الذي كان حين قدوم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - المدينة ابن إحدى عشرة سنة ( 57 ) قد جعلوه من مؤلفي القرآن على عهد الرسول . . وأنه على قراءته عارض جبريل القرآن مع النبي عام وفاته - صلى الله عليه وآله - . . وأنه الذي جمع القرآن على عهد أبي بكر بأمره . . وأنه الذي جمع القرآن على عهد عثمان بأمره . . وأن القرآن الموجود على حرف زيد . . . ! ! فإن صح هذا كله فهي " شنشنة أعرفها من أخزم " ، ولكن محمد بن كعب القرظي لم يذكر زيدا فيمن جمع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ( 58 ) . وأما على عهد أبي بكر فقد عرفت بطلان أحاديث الجمع على عهده ، على أن أبا بكر لم يصفه إلا ب " إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك " وما كان فيه شئ يتقدم به على ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وأضرابهم من حفاظ القرآن وقرائه والعلماء فيه . . . مضافا إلى أن قوما من أهل السنة عارضوا بهذا الحديث حديث أنس بن مالك أن زيد بن ثابت أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - قالوا : " فلو كان زيد قد جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأملاه من صدره وما احتاج إلى ما ذكر " ( 59 ) . وأما حديث معارضة القرآن على قراءته - كما عن ابن قتيبة - فقد تكذبه رواية وكيع وجماعة معه ، عن الأعمش عن أبي ظبيان ، قال : قال لي عبد الله بن عباس : أي القراءتين تقرأ ؟ قلت : القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد ، فقال : أجل هي الآخرة ، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يعرض القرآن على جبرئيل في كل عام مرة ، فلما كان العام الذي قبض فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله
--> ( 57 ) الإستيعاب 2 : 536 . ( 58 ) الإتقان 1 : 272 ، منتخب كنز العمال 2 : 370 . ( 59 ) الإستيعاب 2 : 538 .